سيف الدين الآمدي
347
أبكار الأفكار في أصول الدين
وقوله : النص قد دل على إثبات موازين . قلنا : نحن لا ننكر ذلك ، غير أنه قد ثبت في الأخبار أن الميزان ليس إلا واحدا فيجب حمل الجمع عليه ؛ إذ لا تعذر فيه ، كما في قوله - تعالى - : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ « 1 » . وأراد بقوله الذين قال لهم الناس واحدة . وأما الحساب ، وأخذ الكتب ، وقراءتها ، ونصب الحوض ، وشهادة الأعضاء ؛ فهو ممكن عقلا على ما تقدم ، والنصوص دالة على ذلك ؛ فوجب اتباعها . أما الحساب : فيدل عليه قوله تعالى في وصف يوم القيامة بيوم الحساب وقوله تعالى - : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً « 2 » . وأما أخذ الكتب : فيدل عليه قوله - تعالى - : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ « 3 » . وأما قراءة الكتب : فيدل عليه قوله - تعالى - : اقْرَأْ كِتابَكَ « 4 » . وأما شهادة الأعضاء : فيدل عليه قوله - تعالى - : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 5 » . وأما نصب الحوض : فيدل عليه ما روى عنه - عليه الصلاة والسلام - لما سأله بعض أصحابه : أين نطلبك في / عرصات القيامة أنه قال : « عند الصراط ، أو الحوض ، أو الميزان » « 6 » وللظواهر من الآيات ، والأخبار في ذلك متسع .
--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 / 173 . ( 2 ) سورة الانشقاق 84 / 8 . ( 3 ) سورة الانشقاق 84 / 7 . ( 4 ) سورة الإسراء 17 / 14 . ( 5 ) سورة النور 24 / 24 . ( 6 ) رواه مسلم 4 / 2150 .